قبسات
الحمد لله رب العالمين / الرحمن الرحيم / ملك يوم الدين / إياك نعبد وإياك نستعين /
اهدنا الصراط المستقيم / صراط الذين أنعمت عليهم / غير المغضوب عليهم
ولا الضالين ///
اسمها فاتحة الكتاب
وتسمى الفاتحة وأم القرءان والمثاني السبع لأنها تتكرر في الصلاة فلا تكون
الصلاة صلاة إلا بالفاتحة في كل ركعة من ركعاتها فإذا سقطت الفاتحة فلا
صلاة حتى سماها مولانا سبحانه وتعالى في الحديث القدسي الذي نقله إلينا
رسولنا العظيم باسم " الصلاة" فقال تعالى في حديثه القدسي " قسمت الصلاة
بيني بين عبدي إلخ " ثم ذكر الحديث مفصلا وفيه تقسيم صورة الفاتحة بين
العبد ومولاه
وذكرت باسم المثاني "السبع" في قوله تعالى " ولقد
آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " فــ جعل الفاتحة وحدها عديلا
للقرآن العظيم
وفاتحة الكتاب هي أول سورة في القرءان في " ترتيب
التلاوة " وفقا لجمع المصحف الذي نقله الحفاظ من الصحابة رضي الله عنهم
بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم
فالقرآن له ترتيبان
ترتيب النزول / فلقد نزل القرآن "منجما " ومفرقا على فترات طيلة 23 سنة
فكان ينزل آيات أو آية أو سورة متفرقا وفقا لأسباب النزول جوابا على أسئلة
أو توضيحا لمشكلة أو تشريعا لحكم أو إقرارا لفعل أو نهيا عن شيء أو تحليلا
أو تحريما حسب الظروف والنوازل والأحداث التي عاصرت الرسالة
وكان النبي صلى الله يدلهم على موقعه من سورته فيضعونه فيه وهذا يسمى ترتيب " النزول " وهو غير ترتيب التلاوة
أما ترتيب التلاوة فهو الذي نقلوه إلينا في " المصحف الإمام " الذي تم في
عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله تحت إشراف كبار الحفظة من الصحابة
الأجلاء
متواترا موصولا بالنبي صلى الله عليه عن خيرة الحفاظ وكتاب
الوحي وبعد التأكد من عارضهه على الحفظة ومراجعة رسمه وألفاظه وآياته آية
آية وكلمة كلمة
و" فاتحة الكتاب" هي التي يفتتح بها المصحف الإمام فهي
أول سور القرءان في ترتيب التلاوة وهي التي تقوم عليها عليها الصلاة فهي
روح الصلاوة
والفاتحة هي واحدة من خمس سور افتتحت بــ (الحمد لله )
وهي / سوررة الفاتحة / الحمد لله رب العالمين
سورة الأنعام / الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض
سوة الكهف / الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب
سورة سبإ / الحمد لله الذي له مافي السماوات ومافي الأرض
سورة فاطر / الحمد لله فاطر السماوات والأرض
ومن الواضح الجلي أن سورة الفاتحة لم ترتبط بالصلاة ارتباطا عاديا أو
ارتباطا بالصدفة بل هي ارتبطت بها لأنها تمثل روح الصلاة وتفسر معناها
فالصلاة هي " صلة بين العبد وربه " فـ في الصلاة يخرج الإنسان من الدنيا
ومن زمنها ومن قيودها ليكون مع مولاه حقا وحقيقة في زمن خارج الزمن ومكان
خارج المكان فهو يبدأ صلاته إما مغتسلا بـ الماء الذي هو أصل وجود الحياة
فهو يعيد ارتباطه بــ " أصل جوده " مغنسلا به متطهرا من غبار الدنيا وأدران الوجود
فإذا لم يجد ماء فهو يتيمم بــ "التراب " والتراب هو بداية الإنسان الذي
خلقه الله تعالى من تراب وهو إلى التراب يعود فـ هو يدخل صلاته إما
ـــ بــــــ الماء
ــــ أو بــ التراب
وفي كليهما هو يخرج من دنياه إلى بدايته مخلوقا من جديد
فـ الطهارة للصلاة (سواء كانت بالماءء أو بالتيمم ) هي " تأشيرة سفر
وتذكرة رحلة لـــ عالم الروح ينفصل فيه المؤمن انفصالا تاما عن الأرض
والحياة والغبار والرماد والركام لــ يكون في "عوالم الروح" واقفا بين يدي
مولاه بنية خالصة
ثم هو إذا وقف بين يدي مولاه ليشرع في صلاته وأحس وجوده بين يدي مولاه
وجرى في نفسه هذا هذا الشعور العالي بالتواصل والاتصال مع الخالق العظيم
والطهارة من الدنيا والخروج من غبارها وأدرانها ووجد لذلك حسا عاليا في "
روحه "
شعر بــ أنه يرتفع ويكبر فهو يقول لنفسه وللدنيا ولكل ماحوله رافعا
ــــ الله أكبر
إي نعم ... يسلخ الدنيا
ينسلخ عنها
طاهرا بالماء
طاهرا بالتراب
متصلا بــ خالقه
فهو يرفع صوته معلنا عاليا
ــ الله أكبر مني ومن الدنيا ومن كل كبير
فإذا دخل صلاته بــ تكبيرة الإحرام جلجل صوته يمسح عنه كل شيء
ـــ الحمد لله رب العالمين
الحمد لله الذي هداني ووففني فوقفت بين يديه منسلخا من كل شيء خالص النية لمولاي وحده فلا أحد غيره يستحق الحمد المطلق الخالص
الحمد / هو الثناء والتمجيد والشكر الخالص
ومن معانيه في لفظه / المدح والإجلال والتبجيل والتقديس
والحمد هو حمد على النعم التي نعرفها التي لانعرفها
والنعم وافرة كثيرة و" غن تعدوا نعمة الله لاتحصوها "
ولأننا لانحصيها فــ نحن نلقاها بــ الحمد الخالص الجزيل نجعله صلاة لاكلاما
وعبادة لاعادة وهذه العبادة ليست مجرد عبادة عابرة بل هي تتكرر في اليوم
خمس مرات نقف فيها بين يدي خالقنا ولاتكون عبادة إلا بــ الفاتحة
فإذا
قال العبد ( الحمد لله ) قال مولانا سبحانه ( حمدني عبدي أو أثنى علي عبدي
ولعبدي ما سأل ) والعبد بين يدي خالقه في عبادته وخشوعه وخضوعه
يتعطر صوته إيمانا وهو يجلجل في مسامع الكون ( الرحمن الرحيم )
فــ مولانا الذي هو " رب العالمين " كل العالمين ... مالكهم وخالقهم ومالك أمرهم
هو " الرحمن الرحيم " فهو المالك الخالق
وهو الرحمن الرحيم
فـــــ سبحان من خلق فـــ ملك فــ رحم
وهو " ملك يوم الدين " ولكن ما أدراك أيها العبد مايوم الدين ؟
إي والله مااهو يوم الدين ؟
يوم الدين هو " يوم لاتملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله "
فإذا وصل المصلي هذه الغاية من الفهم والتسليم والتمجيد كان لزاما عليه أن يرفع صوته لـــ مولاه راجيا مناجيا داعيا طالبا في صفاء
ـــ إياك نعبد
ليقول المولى تعالى " هذه لي ... مجّدني عبدي
فيقول العبد ( وإياك نستتعين )
فيقول الخالق الكريم ( هذه لعبدي ولـ عبدي ما سأل )
ويستمر العبد طالبا راغبا في لحظة تواصل
هي صلاة
وهي عبادة
وهي مناجاة
( اهدنا الصراط المستقيم )
وهكذا هي سورة فاتحة الكتاب التي هي الصلاة وهي تفسير الصلاة وهي روح
الصلاة وهي المثاني السبع وهي المناجاة بين الخالق والمخلوق في الصلاة
والصلة والتواصل يخرج العبد فيها من زمنه ومن مكانه ومن كل شيء ليكون صافيا
خالصا لــ مولاه وحده ولهذا كانت الصلاة عند رسولنا العظيم "قرة عين " و"
راحة بال " فكان يقول لصحابته العظام " وجعلت قرة عيني في الصلاة :" وكان
يقول لبلال وهو يستعجله بالأذان للصلاة " ارحنا بها يابلال " فكان يقبل
على الصلاة ليجد فيها لذة عالية وليجد فيها راحة روح واستقرار نفس وطمأنينة
قلب
هي الصلاة الصلة بدأت بــ الحمد
وختمت بطلب أن يكون العبد من مولاه ائلا في رجاء اللهم اهدني صراط
ـــــ " الذين أنعمت عليهم "
وهؤلاء الذين أنعم مولانا عليهم نعمة واسعة هم " غير المغضوب عليهم ولا
الضالين " فبعض النعمة ليست (إلا غضبا وضلالا) حتى ولوبدت في ظاهرها نعمة
عذرا لكم جميعا /// هذه مجرد تفحات وقبسات عرضت لي وانا أتلو فاتحة الكتاب

.jpg)

