حديث الوطن ..
لايمكن أن نشارك في أرتكاب جريمة بحق الأجيال ..
وأكبر جريمة هي ترسيخ ثقافة مشوهة وأفكار خاطئة ..
ولأن القصور الأعلامي والثقافي في فترة الإستقلال من القواعد الأجنبية ، رتب علينا اليوم وجود مجاميع تعتبر زمن الوصاية هو ( زمن جميل ) ، وملك باع نفسه لإيطاليا ثم بريطانيا مقابل رتبة أمير وحفنة مال وعرش هزيل هو ( ملك صالح ) ، وقرار أممي مزيف تحت سيطرة خمس قواعد عسكرية وعشرات مواقع التجسس وألاف الجنود وعشرات ألاف المستوطنين الفاشست هو ( زمن الإستقلال ) ، وأقتصاد مرتهن بموارده ومصارفه وحركة تجارته لعواصم أوروبا ورؤوس المال المحليين هو ( زمن التنمية والنهضة ) ، وشيوخ باعوا ذممهم لغرسياني وجلسوا يلتقطون الصور مع موسليني هم ( أباء مؤسسين ) ..
كان خطأ فادح ، وجريمة بحق الأجيال ، حين أنتشينا بالإنتصار وتركنا إيضاح التاريخ ومجرياته بكل تفاصيله ووثائقه وشواهده وشهوده .. فكان يوم المواجهة عسيرا ، حين أعتقدنا أن صفوفنا متراصة بعمق الوعي والمعرفة ، فأكتشفنا أنهم يحملون صور مشوهة ومعلومات خاطئة في أذهانهم ، التي لم يحتاج الإعلام المأجور الكثير من الجهد لإختراقها وتوجيهها وأسثتمارها ..
فأضطررنا لخوض معركة الوعي طيلة السنوات العجاف التي أخذت الكثير من الجهد والوقت ، الذي كان يفترض تخصيصه لخوض المعركة الميدانية المقاومة للمشروع الأمبريالي ..
اليوم لن نكرر الخطأ .. ولن نكون برغماتيين نرى تحت أقدامنا ، ولن نرى بعين الحاضر دون حسابات التاريخ والمستقبل .. ولن نكون في فريق أرهقته السنوات العجاف فركن لأحد الصفوف رغم علمه في عقله الباطن بأنها جزء من المؤامرة وفصل من الإرتهان وطريق إلى سقوط المبادئ والقيم والأهداف النبيلة ..
( التصفيق والقتال تحت فرنسا التي كانت رأس حربة لتدمير الوطن ، التهليل لإيطاليا التي لم تتخلص من عقدة الفاشية وحلم الشاطئ الرابع ، الأصطفاف مع عميل مخابرات أمريكية كان رأس مشروع الهمينة الغربية ، الجلوس مع حكومات وبرلمانات جاء أعضائها على أجنحة الناتو وبدعم من بارونات المال الدولي ، غض البصر عن الأفريكوم الذي صب علينا حمم اليورانيوم ، التحالف مع عيال زايد الذين قتلوا عائلاتنا بطائراتهم وكانوا ذيل حلف الناتو لتدمير ليبيا واليمن وسوريا ، الحج لقطر بحكامها وجزيرتها وقرضاويها التي كانت المعادل للقنيلة الذرية على المنطقة ، التطبيل لتركيا التي كانت أداة رخيصة للناتو وحاضنة للإرهاب بعقدة العثمانية ) فالمخطط أكبر من رؤية علم فوق تبة وجندي خلف ساتر ، بل هو مشروع من الناتو والأفريكوم والبنك الدولي والنظام الرأسمالي وحلم الكيان الصهيوني وسايكس بيكو الثاني وعودة القواعد الأجنبية وأرتهان الدولة قرار وثروة وسيادة .. على مقاس العراق وأفغانستان ..
هذا عبث ولعب بالحقيقة والتاريخ ، ونتائجه وخيمة وكارثية ، وحتى إن رأه البعض مخرج في حالة ضعف أو مصلحة فهو ليس إلا مسكن يخفف الألم لكن يتركه يستشري ، لهذا لن نسجل على أنفسنا أمام الله والتاريخ والأجيال ، أننا خذلنا الحق ، وزورنا الحقيقة ، وسنصدح بمرجعية المبدأ وبوصلة القيم ، رغم علمنا أنه طريق شاق ووعر ، ويصتدم بمشاعر وعواطف الكثير الذين غفلوا حينا أو صدقوا سهوا أو سقطوا عمدا ... الفارس الليبي



