اللحظة الفارقة
أحفاد موسيليني يحكمون إيطاليا .. وأحفاد النازية يخططون للإنقلاب في ألمانيا .. وأحفاد غولدمائير يدنسون الأقصى .. وأحفاد الشارف يسلمون بوعجيلة للأمريكان .. وأحفاد حداد يخطفون هانيبال بطريقة المافيا الصهيونية ..
أنها لحظة ( ساخرة ) للتاريخ ، لكن بقدر ماتشير فيه إلي سقوط مدوي ، فهي تنذر بزلزال كوني ..
يدرك الراسخون في العلم أنها لحظة يختارها القدر بعناية فائقة حين يصل الطغيان مداه ، فيظنها المرتجفون جحيم ( النهاية ) بينما في الحقيقة هي تباشير ( البداية ) ببزوغ الفجر وهلاك الفئة الباغية ..
فيقول الله في اللحظة التي يصل فيها الظالمون نشوة الفرح ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا ) يأتي السقوط والهلاك ( أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ) ..
أنها تشبه لحظة فرعون ( أنا ربكم الأعلي ) فخر السحرة سجدا ( قالوا آمنا برب هارون وموسى ) .. ولحظة أبوجهل يعذب المستضعفين ( أنهم يتبعون هذا السفيه ) فأنتصر الإسلام بصفعة حمزة حتى فتح أمبراطوريتي الروم والفرس .. ولحظة ردة السامري ( هذا إلهكم وإله موسى فنسي ) فتاه ( في الحياة أن تقول لا مساس ) .. وقابيل طعى ( قال لأقتلنك ) فكان الرد ( فأصبح من الخاسرين ) .. وثمود أخذتهم العزة ( فعقروا الناقة ) فجاء الرد ( فأخذتهم الرجفة ) .. وأخوة يوسف قالوا ونحن عصبة ( اقتلوا يوسف أو اطرحوه ارضا ) فجاؤه نادمين ( وخروا له سجدا ) ..
فحفيدة الفاشية تدرك أنها علي أطلال روما الغارقه في بحر الديون والأزمات والأنقسام .. وأحفاد النازية يدركون أنهم في بافاريا التي تهدد بالإنفصال عن برلين التائهة بين تبعية أمريكية مذلة وأتحاد أوربي مأزوم .. وحفيد غولدمائير يدرك أنه أمام لعنة الثمانين عام بزوال العلو الثاني .. وأحفاد حداد يدركون أن لبنان على وشك الأنفجار في وجوه عائلات وأحزاب الحرب الأهلية اللصوص .. وأحفاد الشارف يتحسسون زوال الربيع بعد أن ولي الناتو الدبر يحتمي بأخر حصونه في بروكسل وينظر بعين الحسرة علي سقوط صواريخ بوتين في خاصرة أوربا التي يخترقها الصقيع والجوع والفقر .. وأدوات نخبة اللصوص الدولي يعترفون عبر إعلامهم الممول عن لحظة الإنقلاب بعناوين ( مابعد الرأسمالية ، مابعد القطبية الواحدة ، مابعد البترودولار ، مابعد النظام العالمي القديم ) ..
على السطح تبدو الأمور مأساوية وسوداوية ، وفي العمق تشير إلى لحظة فارقة يتغير فيها كل المشهد بأدواته وقوالبه وقواعده التي أنكشفت حتى من ورقة التوت ، والإنتصارات البعيدة عن الأضواء من صواريخ بيونغ يانغ وأحتراق أوديسا حتى عناق كاراكاس وبرازيليا وهافانا وطرد فلول نابليون من باماكو ووغادوغو تجد فيها بعض الأجابات .. وللحكاية فصل أخر بملحمة الرمال الذهبية التي يتحسسها الكاوبوي الخرف وهو يسابق الزمن قبل الأفول ... الفارس الليبي



