-->
al-rafeek al-rafeek


 

recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

في السلفية السياسية!&& بقلم الدكتورمصطفي الزائدي

إلى الأمام

في السلفية السياسية!

لا شك أن المستقبل يبنى من الحاضر باستحضار الماضي، فدراسة التاريخ والاستفادة من دروسه من أسس النجاح لبناء الدول، فالشعوب تحتاج دائما الأمن والاستقرار والتنمية، وذلك ممكن فقط في إطار تعايش سلمي يضمن للجميع فرصا مناسبة ومتساوية للحياة.
لكن الصراعات الدولية تؤثر بشكل مباشر في تطور الدول المختلفة، لقد تشكلت الدول الحديثة بما فيها ليبيا من نتائج أوسع وأضخم حرب عرفتها البشرية أدت إلى خرائط جيوسياسية جديدة، بالنفي من الوطن العربي تم تكريس نتائج سايكس بيكو في المشرق والتفاهم الفرنسي الطلياني في المغرب، وبنيت دول وطنية في إطار المنظومة الاستعمارية السابقة المنهكة من الحرب، إلا أن انطلاق حركة التحرر العربي التي ظهرت بعد ثورة يوليو في مصر أوجدت أنظمة وطنية نجحت في إجلاء القوات الأجنبية وتقليص التدخل الخارجي في الشأن الوطني، لكن المستعمر لم يكن منعدم الوسائل فتمكن من التعامل مع تلك المعطيات، ونجح في تكوين آليات جديدة وتجهيز مجموعات دربها لكي تقود ثورة مضادة تعيد عهود الهيمنة بشكل غير مباشر، وتوجت تلك العمليات بغزو العراق 2003 وتنفيذ مؤامرة الربيع العربي في 2011 وإحداث حالة فوضى عارمة وصراع مسلح داخل كل الأقطار العربية، ونجح في فرض منظومات حكم تمكن من خلالها في إعادة بسط نفوذه على المنطقة. كما عمل على تعقيد الأزمات الناتجة وتصعيدها حتى وصلت الشعوب الى مرحلة إحباط شبه كامل.
الحالة الليبية تكرار للوضع في العراق وسوريا استنفدت فيها كل بدائل التدوير وسدت كل منافذ الخروج، فكانت فرصة للبعض لطرح مشروعات مشبوهة بالترويج إلى نجاعة الرجوع إلى الماضي، متخيلين أن الأجيال الجديدة يمكن أن تستنسخ أسلوب تعايش كان سائدا منذ عشرات السنين لتعالج به مشاكلها الحالية!
فكثرت الدعوات لتبني أدوات وآليات من الماضي السحيق، ويجري التمهيد لذلك بحملات دعائية تحاول تزييف التاريخ وتحميل ماض بغيض، ونموذج ذلك حكم محكمة غريان الصوري رغم عدم ظهور منطوقه للعلن، باعتبار الشارف الغرياني مناضلا ومجاهدا أو حتى بطلا قوميا، وربما من أسباب تلك النزعة ترجع إلى أن أجزاء من البلاد في حالة احتلال ظاهر وغير مبطن، وهذا يحتاج إلى غطاء قد نجده في تمجيد مرحلة الاستعمار وتقديم الرموز العميلة التي خدمت المستعمر كشخوص وطنية، بالرغم من تأكد تورطهم كما كان الغرياني في أعمال الخيانة العظمى بدلائل موثقة بالصوت والصورة من المستعمر نفسه، المتمثلة في الأنواط والأوسمة والوظائف التي قدمها لهم نظير خدماتهم له.
وكذلك الدعوات بعودة الملكية للسلطة كحل سحري لمشاكل الوطن، ومحاولات إظهار النظام الملكي كخيار ليبي ضارب في أعماق التاريخ، رغم أن عمر الملكية في ليبيا لم يصل إلى عقدين من الزمان، وأن الليبيين لم يستفتوا في أي مرحلة على اختيار النظام الملكي، علاوة على أنهم أصلا لم يستفتوا على دستور أدريان بلت المنسوب للجنة الستين شكليا!
وكذلك الدعوة إلى العودة إلى دستور 51 لمعالجة مسألة تقاسم السلطة على اعتبار أنه أعطى مساحة للفيدرالية التي استمرت سنوات قليلة.
إن تلك الأطروحات تعكس سوء تقدير عن قصد أو بعدم وعي للحالة الليبية، التي لم تنتج عن تنازع اختصاصات تحل بتوافقات دستورية ولا صراعات بين مناطق تعالج بالفدرلة أو التقسيم، ولا خلافات حول نظام الحكم يتم تجاوزها باستيراد ملك كما كان يحدث في أوروبا في عصر التخلف.
الأزمة الليبية نتاج تدخل خارجي أيا كانت دوافعه، أدى عن سبق تدبير إلى افتعال صراع بين أطراف ليبية، كل طرف يضم مكونات من كل مناطق ليبيا، وتحول نتيجة ذلك إلى صراع لتقاسم السلطة.
الحقيقة التاريخية أن الأزمات لا تعالج بالعودة إلى الخلف، بل بالتوافق حول مشاريع للمستقبل، وابتداع آليات لتنظيم الدولة، وتجاوز أطروحات السلفية السياسية التي لا تختلف عن منهج السلفية الدينية وما نتج عنها من أضرار بالدين.

 
 

عن الكاتب

Anonymous

التعليقات

p> <p>&nbsp;https://sadgalwad.blogspot.com/2025/12/i-will-accept-nothing-but-your-love.html</p>


إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لـ

al-rafeek

2017