ما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن نية بعض النواب اعلان إستقالة جماعية من المجلس النيابي لغرض القضاء على النصاب وبالتالي التصدي لما أسموه بهيمنة عقيله صالح على مفاصل القرار داخله، قد يكون صحوة ضمير تعكس رغبة في الإصلاح ودفع الأمور نحو تكريس شرعية غير احتكارية ولا التفافية تمكن مخرجات جينيف اي المجلس الرئاسي وحكومة الدبيبه من استعادة زمام المبادرة، وربما توحيد مختلف المسارات واختصار التسوية.. لكن ما يكمن وراء الاكمة يختلف عما هو أمامها قطعا.. فتنفيذ هذا الأمر لن يجد طريقا مفروشة بالورود، وسيواجه بعناد من المعسكر المتضرر اي من الثلاثي عقيله-حفتر-باشاغا،، وسيعتبر انقلابا على منظومة طبرق-الرجمة وعلى رعاتها وحلفائها الاقليميين والدوليين.
ولن يؤدي مثل هذا الخيار إلى حلول سحرية او مخارج فورية..اما ما يتوهمه البعض من اقدام محمد المنفي على اتخاذ قرارات دستورية استثنائية فهو صعب المنال نظرا لاختلاط الأوراق وتعدد مراكز القوى وحالة التنافر الطاغية بين مكونات المشهد.
ان المعضلة اليوم لم تعد منحصرة في مجلسي الدولة والنواب فحسب، بل في المشهد التقسيمي المخيف الذي هو آخذ في التشكل وعززته ازدواجية حكومية تتحول يوما بعد آخر إلى واقع يومي سيدفع الليبيون ثمنه بعد إقرار ميزانية حكومة باشاغا المتوقع خلال الأيام المقبلة.
ان الفاعلين الحاليين ومن هم وراءهم قد استطاعوا تشفير المشكلة الليبية للأسف، واحكموا الإمساك بالرموز كما المفاتيح ولا يمكن أن نتوقع نجاح اي حل انفرادي او مقاربة اقصائية لان الجميع يمتلكون عنصر الردع الرئيسي الذي يمكن أن يؤبد المشكلة، ألا وهو عنصر السلاح. ولما كان السلاح هو الأداة الأكثر تاثيرا في المشهد فإنه لا معنى ولا نتيجة تنتظر من وراء اية مشاريع سياسية غير متصالحة مع الأطراف العسكرية النظامية وغير النظامية،، بل انني أكاد أجزم ان من يحملون السلاح سيكونون اقدر بكثير على صناعة حل مستدام من أولئك الذين يستغلونهم او يستظلون بظلهم او يدفعون لهم لقاء الحماية والتمكين.
لا معنى ولا بقاء لأي مشروع حلحلة يتجاهل هذه المعادلة.. فجوهر الصراع كما نعلم ليس ايديولوجيا ولا سياسيا ولا قيميا، بل هو يدور حول المال والسلطة.. وللحديث بقية.



