السيادة لاتعني أمتلاك الأرض والأجواء من الأساطيل الأجنبية فقط ، بل تتعداه للأمن المائي والغذائي ، وأمتلاك الحاجات الأساسية التي تؤمن أستمرار الحياة ، لذلك الحروب لاتعتمد على حركة الأساطيل فقط ، فقد تطورت لتصل كل تلك الحاجات ومحاربة المجتمعات بها ، لإخضاغها للهيمنة والسيطرة الخارجية .
كيف خسرت مصر ثروة القطن ؟ وكيف خسرت العراق ثروة الحبوب والنخيل ؟ وكيف تخسر ليبيا ثروة البذور ؟ وربما الزيتون والنخيل لاحقا ؟
عند البحث سيلمع إسم ( مونسانتو ) وهي شركة أمريكية أنشأت منذ 1901وتقدر مبيعاتها السنوية 15 مليار دولار ، وتتواجد في أكثر من 60 دولة وتمتلك أكثر من 70% من أسواق البذور في العالم .
لكن هذه الشركة المتخصصة في الكيماويات والمبيدات والبذور الزراعية المعدلة وراثيا ، والتي كما يقول الخبراء أنها مضرة بصحة الإنسان والبيئة ، أحتشد ضدها متظاهرون في عشرات الدول بعد أن أقرت أمريكا قانون ( حماية مونسانتو ) .
هذه المحاصيل الزراعية المعدلة جينيا ، عطفا على كونها تسبب أمراض مثل السرطان ، فالأخطر أنها لا تنتج بذور يمكن إعادة زرعها ، وهذا يعد خرقا للاتفاقية الدولية للتنوع البيولوجي ، كما أن هذه البذور التي تنتجها الشركة تتميز بقابليتها للتطاير بفعل الرياح لمئات الكيلومترات ، وهو مايسبب أخطار بالقضاء على البذور التقليدية وثلوث المحاصيل عدة سنوات مقبلة .
* هذه الشركة مرفوع عليها قضايا في مختلف دول العالم ، ففي فيثنام أنتجت الشركة مادة كيماوية (العامل البرتقالي) التي استخدمتها أمريكا في الحرب على فيتنام بهدف ضرب المحاصيل الزراعية ، مما تعرض نحو 3 ملايين شخص للتلوث وأدت إلى تشوهات خلقية لما يقارب نصف مليون طفل ، ورفع بعض الجنود الأمريكيين المشاركين في حرب فيثنام دعوة قضائية علي الشركة بعد أصابتهم ببعض الأمراض وانتهت القضية بتقديم تعويض مالي لهم ، وفي الهند أستخدمت الشركة جينات في البذور التي باعتها لها أدت إلى إنتاج بذور عقيمة لاتنبت ، كما فشلت بذور القطن المعدل وراثيا في إنتاج محصول أوفر كما وعدت الشركة .
* في العراق التي كانت لديها ثروة الحبوب التي تعود نوعية بذورها لألاف السنين ، لكن بعد الاحتلال الأمريكي أصدر بريمر قرار (81) والذي ينص على ( يحظر على المزارع العراقي حفظ البذور، ومشاركتها مع غيره ولا إعادة زراعتها ) وهو الامر الذي دفع المزارعين للاعتماد على الشركات الاجنبية لمدهم بالبذور المعدلة وراثيا كل عام ، لأن هذه البذور المعدلة لاتنتج بذور يمكن زراعتها مرة اخرى ،، وأعطت تلك الشركات الأمريكية ومنها مونسانتو المزارعين العراقيين ستة أنواع فقط من القمح المعدل وراثيا ، ثلاثة منها مخصصة لعمل المكرونة ، والعراقيون لايعتبرون المكرونه غذاء مفضل ، وهكذا تم القضاء على البذور والمحاصيل وتجويع العراقيين بسياسة بريمر .
* في مصر أخترقتها تلك الشركات تحت ( المعونة الأمريكية المشروطة ) بإدخال شحنات من الذرة المعدلة وراثيا ، وتأكيد بحث علمى أن استخدام الذرة المعدلة يسبب أمراض و تشوهات فى الأجنة ويؤثر على الأرض الزراعية ويبقى أثره لعشرات السنين ، أما القطن المصري فائق الجودة ( طويل التيلة ) الذي وصل أنتاجه في عهد عبدالناصر إلى 10 ملايين قنطار ، أنتهى بسبب سياسة السادات التي أدخلت خبراء أسرائيليين وأمريكيين بحجة الاستفادة منهم ، وأقنعوا المصريين بأدخال نوعيات معدلة وراثيا قضت على القطن المصري الفاخر ، ونقلوا البذور المصرية لأمريكا والكيان الأسرائيلي الذان أصبحا من كبار منتجيه عالميا .
* الموضوع أعمق وأكبر مما يعتقده الكثير ، والمنظومة الشيطانية الغربية تعبث بكل شئ وتوظفه لمصالحها ، وبعضنا للأسف لايرى في الحروب الغربية إلا شعارات الديمقراطية والحرية وحقوق الأنسان الخادعة ... الفارس الليبي


