-->
al-rafeek al-rafeek


 

recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

يا وطني بقلم الكاتبة سامية محمد

 يا وطني
أكتب إليك وأنا في الهزيع الأخير، حين يصبح الليل مثل صدرٍ ضاق بكل شيءإلا الحنين.
تهبّ الرياح الليلة بصوتٍ يشبه الإنذار،كأنها تُذكّرنا أن الخراب لا يأتي وحده،
وأن الذئاب حين تعوي فهي تُعلن نهاية مرحلة وبداية جرح جديد.
نعم… الناس يظنون الذئاب ضعيفة،لكن الضعيف هو الذي يصعد منصة السيرك،
الذي يتلوّن كي يعجب الجمهور،الذي يضحك وفي فمه رائحة خيانة.
الذئب… لا ينحني. لا يصفّق له أحد، ولا ينتظر أحدًا.
يحرس نفسه… ويحرس قطيعه… ويعرف طريقه في العتمة.
لا أدري لماذا ظهر الذئب بين أفكاري الآن، لكن الوحدة تفعل ذلك،
تفتح لك بابًا على ما تخشاه، وتكشف لك ما تجاهلته طويلًا.
أيامي صارت رمادية، لولا تلك الوردة الصفراء
التي احتفظت بها كي أتذكّر أن الجمال لا ينقرض،
حتى لو كانت رائحة البارود أقوى من رائحة النهار.
تغيب…وتترك لي هذا الفراغ الذي لا يبرأ.
تأتي هديتك دائمًا على هيئة غياب،كأنك تقول لي:
“اختبري قوتك… وحدك.”لا تحدثني عن صلابتك
ولا عن أصابعك التي تعلّمت القتال، فالقتال ليس بطولة دائمًا.
أحيانًا هو مجرد طريقة لإخفاء ما ينكسر في الداخل.
لكني أتذكر تلك الجملة…كنتَ صادقًا فيها على غير عادتك:
“قنديلي يضيء بك.”كانت الجملة خفيفة…
لكن أثرها كان أثقل من كل الحروب. شبهتها بالنوارس،
تدلّ الربان للساحل مهما تغيّرت الموجة. هنا يا وطني…
في ركن مظلم يشبه الاعتراف، ألعن الغياب، وأعاند الصمت،
وأحاول أن أخلق طريقًا من الضوء لنفسي قبل أن أخلقه لك.
في معبد الخلاص تعرف الروح أنها بلا ملجأ، وأنها لن تنجو
إلا إذا كتبت. فاسمح لي الليلة أن أراوغ قليلًا، فقد نضج الشوق،
وصار كالحجر…لا تهزّه الرياح ولا تذروه. هذه رسالتي يا وطني:
إن الذئب ليس وحشًا… الوطن هو الوحش إن جاع،
وهو الحضن إن صَحَا، وهو الحقيقة التي لا يُفلت من يدها أحد.


 

عن الكاتب

غالي ياوطن

التعليقات



إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لـ

al-rafeek

2017