لفائدة الموضوع ننشر بعض من مقتطفات من كتاب لأحد المؤرخين العرب الدكتور عبدالحميد البطريق أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في الجامعات العربية ، طبعة الكتاب الأولى عام 1974 أفرنجي .
(( أصدر هتلر أوامره لغزو بولنده 31 / غسطس 1939 م ))
وفي اليوم الثاني أجتمعت الوزارة الفرنسية لتقرير أعلان التعبئة العامة ، وتؤكد تأييدها لبولنده ومع ذلك تقاعست القيادة الفرنسية عن القيام بوضع خطة كاملة ومحكمة للحرب ، فقد كانت القيادة الفرنسية بيد قيادة محافظة برأسها ضباط كبار اشتركوا في الحرب العالمية الأولى وصنعوا لأنفسهم أسماء لامعة منذُ عشرين عاماً ، إلا أنهم كانوا متخلفين عن العصر الحربي الجديد وجاهلين بالتطورات الكبيرة والخطيرة في الأستراتيجية العسكرية وأصبحوا يميلون إلى المهادنة وإيثار السلامة وأبعاد الحرب ، وهكذا كانت فرنسا بزعامتها وقيادتها تفكر تفكيراً متخلفاً ، وتأمل أن يوجه هتلر قواته نحو الشرق ضد روسيا .
" وبينما كان هذا الرأي سائداً بين أغلبية القادة والسياسيين ظهر ضابط كبير كان قائداً لأحد كتائب الدبابات هو " شارل ديجول " يعارض تلك الروح الانهزامية وينادي بأن الحرب ضد المانيا تتطلب الأستعداد بكل وسائل الحروب الحديثة وتتطلب الاعتماد على الالات والاسلحة والمحركات فلم يعد يجدي الاعتماد على شجاعة الجندي وقدرته على خوض القتال بالاسلحة النارية التقليدية وانقضى الزمن الذي يُضمن لفرنسا السلامة وراء خط ماجينو اذلا يستطيع هذا الخط الحصين ان يكون بديلاً عن وضع خطة حربية لفرنسا تضمن لها الصمود في وجه الدبابات الثقيلة وقادفات القنابل الحديثة " انتهى الأقتباس .
لعل بعضكم يسأل عن وجه المقارنة بين هذا الضابط العسكري ، والأستاذ أحمد إبراهيم المفكر والسياسي الليبي " 1975 ـ 2011 أفرنجي " لقد كان أحمد إبراهيم والدكتور رجب بودبوس ، والدكتور الشهيد عبدالقادر البغدادي رأس الحربة والقادة البارزين في حركة اللجان الثورية ، وهؤلاء قد واجهوا وفي وقت مبكر التهميد للمرحلة التي سبقت نكبة فبراير وللأسف وصموا بالحرس القديم والمقاومين " للأصلاح " والانفتاح على الغرب ، وفتح ليبيا امام قوى مايسمى بالمعارضة في الخارج ، بقايا الأحزاب والجماعات التي تهددت مصالحها من حالة التصعيد الثوري والشعبي في عام 1973 م و 1976 م ، والتحولات الأشتراكية في نمط النظام السياسي وسيطرة الدولة على مواردها الأقتصادية والمالية خلال اعوام 78 ، 79 ، و1980 ، هؤلاء جميعاً الذين اتخدوا من عواصم الغرب ملاذ آمن لهم وكان الأستاذ أحمد إبراهيم الأقوى صوتاً ودوراً في كشف المؤامرة والتحذير منها ولعل ابرزها محاضراته الشهيرة في سبها وفي كلية الهندسة جامعة الفاتح خلال عامي 2009 ، و2010 أفرنجي لكن حالة السقوط ، وبعض الذين يبحثوا عن النجاة والذين عقدوا الصفقات الخلفية مع عملاء الأستعمار ، وجماعات الأسلام السياسي حاولوا بكل الجهود طمس تلك النداءات والتشويش عليها ، لكننا لم نلبت وقتاً طويلاً ، حتى فاجئتنا الاحداث ، وأن من اعتقدنا أنهم خبراء التنمية والتحليل الأستراتيجي والمناديين بالإصلاح وحقوق الأنسان ، الذين تغلغلوا في مفاصل الدولة ونسجوا خيوط المؤامرة مع قطر وتركيا ودول الأستعمار التي تربصت بينا طويلاً ، وعندما نضجت تلك المخططات الرهيبة وتكاملت حلقتها الداخلية والخارجية ، قفز أولئك العُملاء في احضان المُستعمرين واستقوا بهم على بني جلدتهم وأعلنوا الحرب الشاملة وبكل الوسائل العسكرية والسياسية والحرب النفسية والأعلامية التي اعدوا لها ومن خلالنا عشرات الإطارات من الأعلامين والمراسلين لبث الفرقة وأحباط روح المقاومة والتصدي لتلك الهجمة التي أستفادت من الخبرات المتراكمة في احتلال الدول وأستخدام العُملاء والمغفلين والرعاع والمغرر بهم وزجهم في معارك خاسرة ، فـــــتـــحية اليوم للأستاذ أحمد إبراهيم ورفاقه الذين سجلهم التاريخ بمداد من ذهب لم يهربو ويلون الادبار ويختارون الحياة الذليلة ، أستيقضوا قبل غيرهم للمؤامرة ولكن احياناً تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن .



